الثاني: ما آتاكم الله من مال الغنيمة فخذوه ، وما نهاكم عنه من الغلو فلا تفعلوه ، قاله الحسن.
الثالث: وما آتاكم من طاعتي فافعلوه ، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه ، قاله ابن جريج.
الرابع: أنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لأنه لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد.
وحكى الكلبي أنها نزلت في رؤساء المسلمين قالوا فيما ظهر عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين ، يا رسول الله صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه:
لك المرباع منها والصفايا... وحكمك والنشيطة والفضول.
فأنزل الله هذه الآية.
{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} يعني بالمهاجرين من هاجر عن وطنه من المسليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار هجرته وهي المدينة خوفاً من أذى قومه ورغبة في نصرة نبيّه فهم المقدمون في الإسلام على جميع أهله.
{يبتغون فضلاً من الله ورضواناً} يعني فضلاً من عطاء الله في الدنيا ، ورضواناً من ثوابه في الآخرة.
ويحتمل وجهاً ثانياً: أن الفضل الكفاية ، والرضوان القناعة.
وروى علي بن رباح اللخمي أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن الفقة فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تعالى جعلني خازناً وقاسماً ، إني بادئ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعطيهن ، ثم بالمهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا.
قال قتادة: لأنهم اختاروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما كانت من شدة ، حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر ليقيم صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها.
{والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} ويكون على التقديم والتأخير ومعناه تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان.