الرابع: أن اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة ، ومنه قول الشاعر:
غرسوا لينها بمجرى معين... ثم حفوا النخيل بالآجام
الخامس: أن اللينة جميع الأشجار للينها بالحياة ، ومنه قول ذي الرمة:
طراق الخوافي واقع فوق لينة... ندى ليلة في ريشه يترقرق
قال الأخفش: سميت لينة اشتقاقاً من اللون لا من اللين.
{وما أفاء الله على رسوله منهم} يعني ما رده اللَّه على رسوله من أموال بني النضير.
{فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} والإيجاف الإيضاع في السير وهو الإسراع ، والركاب: الإبل ، وفيهما يقول نصيب:
ألارب ركب قد قطعت وجيفهم... إليك ولولا أنت لم توجف الركب
{ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} ذلك أن مال الفيء هو المأخوذ من المشركين بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، فجعل الله لرسوله أن يضعه حيث يشاء لأنه واصل بتسليط الرسول عليهم لا بمحاربتهم وقهرهم. فجعل الله ذلك طعمة لرسوله خالصاً دون الناس ، فقسمه في المهاجرين إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة فإنهما ذكرا فقراً فأعطاهما.
{كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم} يقال دولة بالضم وبالفتح وقرئ بهما ، وفيهما قولان:
أحدهما: أنهما واحد ، قاله يونس ، والأصمعي.
الثاني: أن بينهما فرقاً ، وفيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه بالفتح الظفر في الحرب ، وبالضم الغنى عن فقر ، قاله أبو عمرو ابن العلاء.
الثاني: أنه بالفتح في الأيام ، وبالضم في الأموال ، قاله عبيدة.
الثالث: أن بالفتح ما كان كالمستقر ، وبالضم ما كان كالمستعار ، حكاه ابن كامل.
الرابع: أنه بالفتح الطعن في الحرب ، وبالضم أيام الملك وأيام السنين التي تتغير ، قاله الفراء ، قال حسان:
ولقد نلتم ونلنا منكم... وكذاك الحرب أحياناً دول
{وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فيه أربعة أوجه:
أحدها: يعني ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه ، وما منعكم منه فلا تطلبوه ، قاله السدي.