قال: وثلاثة يحكم لهم بالدناءة حتّى يعرفوا: رجل يتكلم بالفارسية في مِصْرٍ عربي - قلت: وفي معنى الفارسية: التركية، ونحوها - قال: أو رجل رأيته على طريق ينازع في القدر، ورجل شممتَ منه رائحة نبيذ].
وأنشد: من البسيط
نَوْمُ الغَداةِ وَشُرْبٌ بِالْعَشِيَّاتِ ... مُوَكَّلانِ بِهَدْمٍ لِلْمُرُوءاتِ
وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال: قال محمّد بن نصر الحارثي رحمه الله تعالى: أول المروءة طلاقة الوجه.
والثّاني: التودد إلى النَّاس.
والثّالث: قضاء الحوائج.
ومن فاته حَسَبُ نفسه لم ينفعه حسب أبيه؛ يعني: الدِّين.
وعن المدائني قال: قال معاوية للحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم: ما المروءة يا أبا محمّد؟
فقال: فقه الرَّجل في دينه، وإصلاح معيشته، وحسن مخالقته.
قال: فما النجدة؟
قال: الذب عن الجار، والإقدام على الكريهة، والصبر على النائبة.
قال: فما الجود؟
قال: التبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال، والإطعام في المحل.
وعن الزِّيادي قال: سئل بعض الحكماء عن المروءة، فقال: إنصاف مَنْ هو دُونك، والسمو إلى من هو فوقك، والجزاء بما أوتي إليك من خير أو شر.
قلت: وهذا معنى قول النَّاس: مقابلة الفاسد بالفاسد من المروءة، وهذا مشروط بالسلامة من الإثم كأن تزيد على فاسده، أو تكون ممَّا لا يأذن الشّرع فيه، ثمّ العفو أولى وأحسن.
وروى الدينوري عن مسلم بن قتيبة قال: قال بعض حكماء العرب: ما أعان على نظم مروءات الرجال كالنساء الصوالح.
قال مسلم: الدنيا: العافية، والشباب: الصِّحَّة، والمروءة: الصبر على الرجال، ولا خير في المعروف إذا أحصي.
قال: ومن المروءة أيضًا: أن تصون ثوبي جمعتك، وتكثر تعاهد صبيتك، وتعرف المسجد بمحلتك.
وروى الحاكم في"مناقب الشّافعيّ"عن البويطي عنه رحمهما الله تعالى أنّه قال: ليس من المروءة أن يخبر الرَّجل بسنه.
وروى أبو نعيم عن الزّهريُّ رحمه الله تعالى قال: ما أحدث النَّاس مروءة أعجب إليَّ من الفصاحة.
وروى ابن باكويه الشيرازي، ومن طريقه ابن الجوزي عن أحمد ابن الصلت قال: سمعت بشر بن الحارث يقول رحمه الله تعالى: ليس من المروءة أن تحب ما يبغض حبيبك.