فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442913 من 466147

قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران، فأنزل الله ردًّا عليهم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} (البقرة: 26) فهو -جلّ وعلا- خالق هذه المخلوقات، وكم فيها من دلائل قدرته، ولكن لها من الصفات ما يجعلها مثلًا يُضرَب في الضعف والقلة، فذكر الله حال الأصنام في عجزها وضعفها، وأن هذه الأصنام لا تستطيع أن تخلق ذبابًا ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه، مع شدة ضعف الذباب، ومع ذلك لا تستطيع هذه الآلهة المدّعاة أن تسترد ما أخذه الذباب منها، وما ذلك إلّا لأنها أحجار لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، فكيف تكون آلهة تعبد مع الله أو من دونه.

يقول ربنا في بيان ما عليه هذه الأصنام من عجز وضعف: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ} (الأعراف: 195)

وقريب من هذا ما في قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} (العنكبوت: 41) فهذا مثل لقلة جدوى عبادة الأصنام، ولعدم نفعها، ولشدة ضعفها، ولو قيل بأنّ اتخاذ هذه الأصنام لتعبد من دون الله لا تفيد من عبدوها شيئًا، لما كان له من الأثر في نفوس السامعين ما تراه في هذا التشبيه وهذا المثل، فقد شبّه ما أقامه المشركون حول أصنامهم من معتقدات جعلتهم يتقربون لها بألوان القربات، ويستشفعون بها عند الله، ويقدمون لها القرابين، بما تصنعه العنكبوت لنفسها من بناء بيت لا يثبت أمام لمسة لامس، أو هبة ريح، ولذلك قال تعالى: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت: 41) فزاد المشركين تجهيلًا على تجهيل، وجاء هذا المثل بهذا البيان الشافي الكافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت