قوله: (بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة، لأنه واقع على الحبوط، فكأنه قال: أي خشية الحبوط بسبب الرفع والجهر، لأن في الرفع والجهر استخفافاً بجانبه، فيؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم له قصد الإهانة وعدم المبالاة. روي أنه لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به ابن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا رفيع الصوت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابتاً البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول فقال لها: اذهب فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره قال: فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرش فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يبكيك؟ فقال: أنا صيّت، وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً، فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} الآية، قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة، رأى ثابت من المسلمين بعد انكسار، وانهزمت طائفة منهم، قال: أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له: اعلم أن فلاناً رجل من المسلمين، نزع درعي فذهب بها، وهي في ناحية من العسكر، عند فرس يستن في طيله، وقد وضع على درعي برمة، فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى