لقد كان على الرسول تطهير البيت العاكفين ، فإن الوصية التي كانت لجده هي الوصية ، وما إن فتح الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكة حتى عمد إلى تطهيرها من الأصنام.
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح ، وحول يوم الفتح ، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها يعود في يده ، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقاً ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد"، أخرجه البخاري ج 5 ص 145.
وهذا الأمر ليس بغريب على أهل الكتاب ، فهم كما قال الله عنهم:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
ولهذا قال لرسوله الكريم عند تحويل القبلة:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} .
هذه هي الحقائق الإلهية الثمنية:
الحقيقة الأولى: انتزاع النبوة من بني إسرائيل: من بني إسحق بن إبراهيم ، إلى محمد رسول الله: ثم بني قريش ، من كنانة من بني إسماعيل ابن إبراهيم عليه السلام.