فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399227 من 466147

قَوْلُهُ:"وَهُمْ أَهْلُ التَّلْبِيسِ"يَعْنِي: أَنَّهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَهُمُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الَّذِينَ سُتِرُوا بِلِبَاسِ التَّلْبِيسِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ. فَلَا تَرَى حَقَائِقَهُمْ.

قَوْلُهُ:"وَإِنَّمَا بُسِطُوا فِي مَيْدَانِ الْبَسْطِ"أَيْ: بَسَطَهُمُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، لَا مَا يَظُنُّهُ الْمُلْحِدُ أَنَّهُ السَّمَاعُ الشَّهِيُّ، وَمُلَاحَظَةُ الْمَنْظَرِ الْبَهِيِّ، وَرُؤْيَةُ الصُّوَرِ الْمُسْتَحْسَنَاتِ، وَسَمَاعُ الْآلَاتِ الْمُطْرِبَاتِ.

نَعَمْ هَذَا مَيْدَانٌ بَسَطَهُ الشَّيْطَانُ يَقْتَطِعُ بِهِ النُّفُوسَ عَنِ الْمَيْدَانِ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّحْمَنُ، فَمَيْدَانُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَسَطَهُ هُوَ الَّذِي نَصَبَهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ وَأَهْلِهِ، وَمَعَ الْغَرِيبِ وَالْقَرِيبِ، وَهِيَ سِعَةُ الصَّدْرِ، وَدَوَامُ الْبِشْرِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ، وَالْوُقُوفُ مَعَ مَنِ اسْتَوْقَفَهُ، وَالْمِزَاحُ بِالْحَقِّ مَعَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ أَحْيَانًا، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَلِينُ الْجَانِبِ حَتَّى يَظُنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ، وَهَذَا الْمَيْدَانُ لَا تَجِدُ فِيهِ إِلَّا وَاجِبًا، أَوْ مُسْتَحَبًّا، أَوْ مُبَاحًا يُعِينُ عَلَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: فَطَائِفَةٌ بُسِطَتْ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ، يُبَاسِطُونَهُمْ وَيُلَابِسُونَهُمْ، فَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِمْ، وَالْحَقَائِقُ مَجْمُوعَةٌ، وَالسَّرَائِرُ مَصُونَةٌ.

جَعَلَ اللَّهُ انْبِسَاطَهُمْ مَعَ الْخَلْقِ رَحْمَةً لَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت