وقرأ مجاهد ، وابن كثير ، وابن محيصن بفتحها مبنياً للمفعول ، والقائم مقام الفاعل ضمير مستتر يعود على كذلك ، والتقدير: مثل ذلك الإيحاء يوحى هو إليك ، أو القائم مقام الفاعل إليك ، أو الجملة المذكورة أي: يوحى إليك هذا اللفظ ، أو القرآن ، أو مصدر يوحي ، وارتفاع الاسم الشريف على أنه فاعل لفعل محذوف كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: الله العزيز الحكيم.
وأما قراءة الجمهور فهي واضحة اللفظ ، والمعنى ، وقد تقدّم مثل هذا في قوله: {يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والأصال رِجَالٌ} [النور: 36 ، 37] ، وقرأ أبو حيوة ، والأعمش ، وأبان:"نوحي"بالنون ، فيكون قوله: {الله العزيز الحكيم} في محلّ نصب ، والمعنى: نوحي إليك هذا اللفظ {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العلى العظيم} ذكر سبحانه لنفسه هذا الوصف ، وهو ملك جميع ما في السماوات ، والأرض لدلالته على كمال قدرته ، ونفوذ تصرّفه في جميع مخلوقاته.
{تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} قرأ الجمهور: {تكاد} بالفوقية ، وكذلك: (تتفطرن) قرؤوه بالفوقية مع تشديد الطاء.
وقرأ نافع ، والكسائي ، وابن وثاب يكاد (يتفطرن) بالتحتية فيهما ، وقرأ أبو عمرو ، والمفضل ، وأبو بكر ، وأبو عبيد: (يتفطرن) بالتحتية ، والنون من الانفطار كقوله: {إِذَا السماء انفطرت} [الانفطار: 1] .
والتفطر: التشقق.
قال الضحاك ، والسدّي: يتفطرن يتشققن من عظمة الله ، وجلاله من فوقهنّ.
وقيل: المعنى: تكاد كلّ واحدة منها تتفطر فوق التي تليها من قول المشركين اتخذ الله ولداً.
وقيل: من فوقهنّ: من فوق الأرضين ، والأوّل أولى.
و"من"في {من فوقهنّ} لابتداء الغاية ، أي: يبتدئ التفطر من جهة الفوق.