والأكثرين القول بأن الكاف زائدة للتأكيد ، ورده ابن المنير بأن الكاف تفيد تأكيد التشبيه لا تأكيد النفي ونفي المماثلة المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة فليست الآية نظير شطري البيتين ، ويقال نحوه فيما نقل عن الطبري ومن معه ، وأجيب بأنه يفيد تأكيد التشبيه إن سلباً فسلب وإن إثباتاً فإثبات فيندفع ما أورد ، نعم الأول هو الوجه ، والمثل قال الراغب: أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذاك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط والشبه لما يشارك في الكيفية فقط والمساوي لما يشارك في الكمية فقط والشكل لما يشارك في القدر والمساحة فقط والمثل عام في جميع ذلك ، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي الشبه من كل وجه خصه سبحانه بالذكر ، وذكر الإمام الرازي أن المثلين عند المتكلمين هما اللذان يقوم كل منهما مقام الآخر في حقيقته وماهيته وحمل المثل في الآية على ذلك أي لا يساوي الله تعالى في حقيقة الذات شيء ، وقال: لا يصح أن يكون المعنى ليس كمثله تعالى في الصفات شيء لأن العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين كما أن الله تعالى يوصف بذلك وكذا يوصفون بكونهم معلومين مذكورين مع أن الله تعالى يوصف بذلك ، وأطال الكلام في هذا المقام وفي القلب منه شيء.
وفي شرح جوهرة التوحيد اعلم أن قدماء المعتزلة كالجبائي.
وابنه أبي هاشم ذهبوا إلى أن المماثلة هي المشاركة في أخص صفات النفس فمماثلة زيد لعمر ومثلاً عندهم مشاركته إياه في الناطقية فقط ، وذهب المحققون من الماتريدية إلى أن المماثلة هي الاشتراك في الصفات النفسية كالحيوانية والناطقية لزيد وعمرو.
ومن لازم الاشتراك في الصفة النفسية أمران أحدهما: الاشتراك فيما يجب ويجوز ويمتنع.
وثانيهما: أن يسد كل منهما مسد الآخر والمتماثلان وان اشتركا في الصفات النفسية لكن لا بد من اختلافهما بجهة أخرى ليتحقق التعدد والتمايز فيصح التماثل ، ونسب إلى الأشعري أنه يشترط في التماثل التساوي من كل وجه.