ومعنى الاستغفار: طلب الهداية المؤدية إلى المغفرة ، كأنهم يقولون: اللهم اهد أهل الأرض ، فاغفر لهم.
ويدل عليه وصفه بالغفران والحرمة والاستفتاح.
وقال الزمخشري: ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار لهم: طلب الحلم والغفران في قوله: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} ، إلى أن قال: {إنه كان حليماً غفوراً} وقوله: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} والمراد: الحلم عنهم ، وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاماً. انتهى.
وتكلم أبو عبد الله الرازي في قوله: {تكاد السماوات} كلاماً خارجاً عن مناحي مفهومات العرب ، منتزعاً من كلام الفلاسفة ومن جرى مجراهم ، يوقف على ذلك فِي كتابه.
{والذين اتخذوا من دونه أولياء} : أي أصناماً وأوثاناً ، {الله حفيظ عليهم} : أي على أعمالهم ومجازيهم عليها ، {وما أنت عليهم بوكيل} : أي بمفوض إليك أمرهم ولا قائم.
وما في هذا من الموادعة منسوخ بآية السيف.
{وكذلك} : أي ومثل هذا الإيحاء والقضاء ، إنك لست بوكيل عليهم ، {أوحينا إليك قرآناً عربياً} .
والظاهر أن {قرآناً} مفعول {أوحينا} .
وقال الزمخشري: الكاف مفعول به ، أي أوحيناه إليك ، وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك ، إذ نزل بلسانك. انتهى.
فاستعمل الكاف اسماً في الكلام ، وهو مذهب الأخفش.
{لتنذر أم القرى} : مكة ، أي أهل أم القرى ، وكذلك المفعول الأول محذوف ، والثاني هو: {يوم الجمع} : أي اجتماع الخلائق ، والمنذر به هو ما يقع في يوم الجمع من الجزاء وانقسام الجمع إلى الفريقين ، أو اجتماع الأرواح بالأجساد ، أو أهل الأرض بأهل السماء ، أو الناس بأعمالهم ، أقوال أربعة.
لينذر بياء الغيبة ، أي لينذر القرآن.
{لا ريب فيه} : أي لا شك في وقوعه.
وقال الزمخشري: {لا ريب فيه} : اعتراض لا محالة. انتهى.
ولا يظهر أنه اعتراض ، أعني صناعياً ، لأنه لم يقع بين طالب ومطلوب.