أما قوله تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} فاعلم أن المراد من الآية أنه تعالى: فاطر السماوات والأرض والأصنام ليست كذلك ، وأيضاً فهو خالق أنفسنا وأزواجنا وخالق أولادنا منا ومن أزواجنا ، والأصنام ليست كذلك ، وأيضاً فله مقاليد السماوات والأرض والأصنام ليست كذلك ، والمقصود من الكل بيان القادر المنعم الكريم الرحيم ، فكيف يجوز جعل الأصنام التي هي جمادات مساوية له في المعبودية ؟ فقوله {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} يريد مفاتيح الرزق من السماوات والأرض ، فمقاليد السماوات الأمطار ، ومقاليد الأرض النبات ، وذكرنا تفسير المقاليد في سورة الزمر عند قوله {يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ} [الزمر: 52] لأن مفاتيح الأرزاق بيده {إِنَّهُ بِكُلّ شيْء} من البسط والتقدير {عَلِيمٌ} .
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا}