فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399041 من 466147

ولما عظمه الأمر بالاجتماع ، أتبعه التعظيم بالنهي عن الافتراق فقال: {ولا تتفرقوا} أي تفرقاً عظيماً بما أشار إليه إثبات التاء ، وكأن ذلك إشارة إلى التحذير من التفرق في الأصل وإذن في الاجتهاد على قدر القوة في الفرع {فيه} أي الدين في أوقات الرخاء عند التقلب في لذيذ ما أنعم به الشارع له الآمر به المرغب في اتباعه المرهب من اجتنابه ، واجتمعوا على ما أرسله الذي أثبتم له جميع صفات الكمال عند الشدائد من غير خلاف أصلاً في شيء من الأشياء ، فإن التفرق سبب الهلاك ، والاجتماع سبب النجاة ، فكونوا يداً واحدة يا أهل الكتاب قال تعالى {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله} .

ولما نهى عن التفرق ، حث على لزوم الاجتماع اللازم به بتعليل النهي بقوله: {كبُر على المشركين} أي جل وعظم وشق حتى ضاقت به صدورهم ، وهو {ما تدعوهم إليه} أيها النبي الفاتح الخاتم من الاجتماع أبداً على ما اجتمعوا عليه وقت الاضطرار من وحدانية الواحد القهار ، فلأجل كبره عليهم هم يسعون في تفرقكم عنه فإن تفرقتم عنه كنتم قد تابعتم العدو الحسود وخالفتم الولي الودود.

ولما كان الإخبار بكرّه عليهم ربنا أوهم اتباع أتباعهم له ، أزال ذلك الوهم بقوله جواباً لمن كأنه قال: كيف السبيل مع ذلك إلى دخول أحد في هذا الدين ، عادلاً عن مظهر العظمة إلى أعظم منه تعظيماً للقدرة على جميع القلوب: {الله} أي الذي له مجامع العظمة ونفوذ الأمر {يجتبي} أي يختار بغاية العناية ويصرف {إليه} أي إلى هذا الدين الذي تدعوهم إليه {من يشاء} اجتباءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت