وقد أثبت القرآن أن الملائكة يلعنون من تحق عليه اللّعنة بقوله تعالى: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة} في سورة البقرة (161) .
فعموم من في الأرض هنا مخصوص بما دلّت عليه آية سورة المؤمن.
وجملة {ألا إن الله هو الغفور الرحيم} [الشورى: 5] تذييل لجملة {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} [الشورى: 5] إلى آخرها لإبطال وهَم المشركين أن شركاءهم يشفعون لهم، ولذلك جيء في هذه الجملة بصيغة القصر بضمير الفصل، أي أن غير الله لا يغفر لأحد.
وصُدرت بأداة التنبيه للاهتمام بمُفادها.
وقد أشارت الآية إلى مراتب الموجودات، وهي:
والمقصود رفع التبعية عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدم استجابتهم للتوحيد، أي لا تخشَ أن نسألك على عدم اهتدائهم إذ ما عليك إلا البلاغ، وتقدم في قوله:
{وما أنت عليهم بوكيل} في سورة الأنعام (107) .
وإذ قد كان الحفيظ الوكيل بمعنًى كان إثبات كون الله حفيظاً عليهم ونفيُ كون الرّسول وكيلاً عليهم مفيداً قصر الكون حفيظاً عليهم على الله تعالى دون الرّسول بطريققٍ غيرِ أحدِ طرق القصر المعروفة فإن هذا من صريح القصر ومنطوقهِ لا من مفهومه وهو الأصل في القصر وإن كان قليلاً، ومنه قول السمَوْأل:
تَسيل على حد الظبات نفوسُنا
وليستْ على غير الظُبات تسيل ...
وأما طرق القصر المعروفة في علم المعاني فهي من أسلوب الإيجاز، والقصر قصر قلب كما هو صريح طرفه الثاني في قوله: وما أنت عليهم بوكيل، نزل الرّسول صلى الله عليه وسلم منزلة من يحسب أنه وكيل على إيمانهم وحصل من هذا التنزيل تعريض بهم بأنهم لا يضرّون الرّسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يصدّقوه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 25 صـ}