فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398889 من 466147

/ فعلَى من يريد التفرقة بين اللّفظين أن يرجع بهما إلى أصل مادتي (حَفِظ) و (وكَل) ، فمادة (حفظ) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول ، ومادة (وكَل) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول وتجاوزه من ذلك المفعول إلى شيء آخر هو متعلق به ، وبذلك كان فعل (حفظ) مفيداً بمجرد ذكر فاعله ومفعوله دون احتياج إلى متعلَّق آخر ، بخلاف فعل (وَكَلَ) فإفادته متوقفة على ذكرِ أو على تقديرِ ما يدل على شيء آخر زائد على المفعول ومن علائقه ، فلذلك أوثر وصف {حفيظ} هنا بالإسناد إلى اسم الجلالة لأن الله جلّ عن أن يكلفه غيره حفظ شيء فهو فاعل الحفظ ، وأوثر وصف (وكيل) بالإسناد إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقصود أن الله لم يكلفه بأكثر من التبليغ ، والمعنى: الله رقيب عليهم لا أنتَ وما أنت بموكل من الله على جبرهم على الإيمان.

وفي معناه قوله في آخر هذه السورة {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إنْ عليك إلا البلاغ} [الشورى: 48] .

وأيضاً هي كالبيان لما في جملة {يكاد السماوات يتفطرن} [الشورى: 5] لأنّ من أسباب مقاربة تفطرهن كثرة ما فيهن من الملائكة.

ولولا أنّها أريد منها زيادة تقرير معنى جملة {وهو العلي العظيم} [الشورى: 4] لكانت جديرة بأن تفصل ولكن رُجح العطف لأجل الاهتمام بتقرير العلوّ والعظمة لله تعالى.

وأما التبيين فيحصل بمجرد تعقيب جملة يكاد السماوات يتفطرن بها كما علمته آنفاً.

فقوله: {الملائكة} [الشورى: 5] مبتدأ وجملة {يسبحون} [الشورى: 5] خبر والمقصود الإعلام بجلال الله.

وتسبيح الملائكة بحمد الله: خضوع لعظمته وعلوه ، والتسبيح: التنزيه عن النقائص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت