وأخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال: تكاد السماوات يتفطرن من الثقل ، وقيل: من دعاء الشريك والولد له سبحانه كما في سورة مريم ، وأيد هذا بقوله تعالى بعد: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} [الشورى: 6] فإيراد الغفور الرحيم بعد لأنهم استوجبوا بهذه المقالة صب العذاب عليهم لكنه صرف عنهم لسبق رحمته عز وجل ، والآية عليه واردة للتنزيه بعد إثبات المالكية والعظمة ، والأول أولى في هذا المقام لأن الكلام مسوق لبيان عظمته تعالى وعلوه جل جلاله ويؤيده ترك العاطف ، ويليه ما روي عن الحبر فإن الآية وإن تضمنت عليه الغرض المسوق له الكلام لكن دلالتها عليه بناءً على القول الأول أظهر.
وقرأ البصريان.
وأبو بكر {ينفطرن} بالنون ، والأول أبلغ لأن المطاوع والمطاوع من التفعيل والتفعل الموضوع للمبالغة بخلاف الثاني فإنه انفعال مطاوع للثلاثي ، وروى يونس عن أبي عمرو أنه قرأ {تتفطرن} بتاءين ونون في آخره على ما في"الكشاف"، و {تنفطرن} بتاء واحدة ونون على ما في"البحر"عن ابن خالويه وهو على الروايتين شاذ عن القياس والاستعمال لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث فلا تقول النساء تقمن ولا الوالدات ترضعن ، والوجه فيه تأكيد التأنيث كتأكيد الخطاب في أرأيتك ؛ ومثله ما رواه أبو عمر الزاهد في نوادر ابن الأعرابي الإبل تتشممن.