وقرأ مجاهد وابن كثير وعياش ومحبوب كلاهما عن أبي عمرو {يُوحَى} مبنياً للمفعول على أن {كذلك} مبتدأ {ويوحى} خبره المسند إلى ضميره أو مصدر و {لِمَا يُوحَى} مسند إلى {إِلَيْكَ} و {الله} مرتفع عند السكاكي على الفاعلية ليوحى الواقع في جواب من يوحى؟ نحو ما قرروه في قوله تعالى: {يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والاصال رِجَالٌ} [النور: 36، 37] على قراءة {يُسَبّحُ} بالبناء للمفعول، وقوله:
ليبك يزيد ضارع لخصومة ...
ومختبط مما تطيح الطوائح
وقال الزمخشري: رافعه ما دل عليه {يُوحَى} كأن قائلاً قال: من الموحي؟ فقيل: الله وإنما قدر كذلك على ما قاله صاحب الكشف ليدل على أن الإيحاء مسلم معلوم وإنما الغرض من الإخبار إثبات اتصافه بأنه تعالى من شأنه الوحي لا إثبات أنه موح، ولم يرتض القول بعدم الفرق بين هذا وقوله تعالى: {يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والاصال رِجَالٌ} بل أوجب الفرق لأن الفعل المضارع هنالك على ظاهره لم يؤت به للدلالة على الاستمرار ولهم فيه مقال.
و {العزيز الحكيم} صفتان له تعالى عند الشيخين، وجوز أبو حيان كون الاسم الجليل مبتدأ وما بعده خبر له وقيل: {الله العزيز الحكيم} إلى آخر السورة قائم مقام فاعل {يُوحِى} أي هذه الكلمات.
وقرأ أبو حيوة والأعشى عن أبي بكر. وأبان {نُوحِى} بنون العظمة فالله مبتدأ وما بعده خبر أو {العزيز الحكيم} صفتان، وقوله تعالى:
{لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العلى العظيم} خبر له، وعلى الأوجه السابقة استئناف مقرر لعزته تعالى وحكمته عز وجل.
{تَكَادُ السماوات} وقرئ {يَكَادُ} بالياء {يَتَفَطَّرْنَ} يتشققن من عظمة الله تعالى وجلاله جل شأنه وروي ذلك عن قتادة.