فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398863 من 466147

اختلفوا في أن هذه الهيئة لم حصلت ؟ وفيه قولان الأول: أنه تعالى لما بيّن أن الموحي لهذا الكتاب هو الله العزيز الحكيم ، بيّن وصف جلاله وكبريائه ، فقال: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} أي من هيبته وجلالته والقول الثاني: أن السبب في إثباتهم الولد لله لقوله {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [مريم: 90] ، وههنا السبب فيه إثباتهم الشركاء لله ، لقوله بعد هذه الآية {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} والصحيح هو الأول ، ثم قال: {والملائكة يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض} .

واعلم أن مخلوقات الله تعالى نوعان: عالم الجسمانيات وأعظمها السماوات ، وعالم الروحانيات وأعظمها الملائكة ، والله تعالى يقرر كمال عظمته لأجل نفاذ قدرته وهيبته في الجسمانيات ، ثم يردفه بنفاذ قدرته واستيلاء هيبته على الروحانيات ، والدليل عليه أنه تعالى قال في سورة {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ} [النبأ: 1] لما أراد تقرير العظمة والكبرياء بدأ بذكر الجسمانيات ، فقال: {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا الرحمن لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً} [النبأ: 37] ثم انتقل إلى ذكر عالم الروحانيات ، فقال {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً} [النبأ: 38] فكذلك القول في هذه الآية بين كمال عظمته باستيلاء هيبته على الجسمانيات ، فقال: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} ثم انتقل إلى ذكر الروحانيات ، فقال: {والملائكة يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} فهذا ترتيب شريف وبيان باهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت