فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398862 من 466147

واعلم أن هذا القول سخيف ، ويجب القطع ببراءة ابن عباس عنه ، ويدل على فساده وجوه: الأول: أن قوله {مِن فَوْقِهِنَّ} لا يفهم منه ممن فوقهن وثانيها: هب أنه يحمل على ذلك ، لكن لم قلتم إن هذه الحالة إنما حصلت من ثقل الله عليها ، ولم لا يجوز أن يقال إن هذه الحالة إنما حصلت من ثقل الملائكة عليها ، كما جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد"وثالثها: لم لا يجوز أن يكون المراد تكاد السماوات تنشق وتنفطر من هيبة من هو فوقها فوقية بالإلهية والقهر والقدرة ؟ ، فثبت بهذه الوجوه أن القول الذي ذكروه في غاية الفساد والركاكة والوجه الثاني: في تأويل الآية ما ذكره صاحب"الكشاف": وهو أن كلمة الكفر إنما جاءت من الذين تحت السماوات ، وكان القياس أن يقال: يتفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها الكلمة ، ولكنه بولغ في ذلك فقلب فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ، كأنه قيل: يكدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن ، ودع الجهة التي تحتهن ، ونظيره في المبالغة قوله تعالى ؛ {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ الحميم * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود} [الحج: 19 ، 20] فجعل مؤثراً في أجزائه الباطنة الوجه الثالث: في تأويل الآية أن يقال {مِن فَوْقِهِنَّ} أي من فوق الأرضين ، لأنه تعالى قال قبل هذه الآية {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} ثم قال: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} أي من فوق الأرضين والوجه الرابع: في التأويل أن يقال معنى {مِن فَوْقِهِنَّ} أي من الجهة التي حصلت هذه السماوات فيها ، وتلك الجهة هي فوق ، فقوله {مِن فَوْقِهِنَّ} أي من الجهة الفوقانية التي هن فيها.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت