وطلبها، فإذا صح أن يسمى صابرًا مع تمني العافية وطلب الشفاء، فليسم صابرًا مع اللجأ إلى الله تعالى، والدعاء بكشف ما به، ومع التعالج ومشاورة الأطباء، على أن أيوب عليه السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة، حيث كان الشيطان يوسوس إليهم كما كان يوسوس إليه أنه لو كان نبيًا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به؛ وإرادة القوة على الطاعة، فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان. ويروى: أنه قال في مناجاته: إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي بصري، ولم يهبني ما ملكت يميني، ولم آكل إلا ومعي يتيم، ولم أبت شبعان ولا كاسيًا ومعي جائع أو عريان؛ فكشف الله عنه.
قوله: (ولم يهبني) ، من الهبة والروع وهو كناية عن التعظيم والإعجاب، قال الشاعر:
بدا فراع فؤادي حسن منظره
انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 13/ 277 - 296} .