فقد اختلف النقل عن أبي حنيفة.
{تَحْنَثْ إِنَّا وجدناه صَابِراً نِّعْمَ العبد إِنَّهُ} .
علة لجملة {اركض برجلِكَ} [ص: 42] وجملة {ووهبنا له أهلهُ} [ص: 43] ، أي أنعمنا عليه بجبر حاله، لأنا وجدناه صابراً على ما أصابه فهو قدوة للمأمور بقوله: {اصبر على ما يقولون} [المزمل: 10] صلى الله عليه وسلم فكانت (إِنَّ) مغنية عن فاء التفريع.
ومعنى {وجدناهُ} أنه ظهر في صبره ما كان في علم الله منه.
وقوله: {نِعم العبد إنَّهُ أوَّابٌ} مثل قوله في سليمان {نِعم العبد إنَّه أوَّابٌ} [ص: 30] ، فكان سليمان أوَّاباً لله من فتنة الغنى والنعيم، وأيوب أوَّاباً لله من فتنة الضرّ والاحتياج، وكان الثناء عليهما متماثلاً لاستوائهما في الأوبة وإن اختلفت الدواعي.
قال سفيان: أثنى الله على عبدين ابتليا: أحدهما صابر، والآخر شاكر، ثناءً واحداً.
فقال لأَيوب ولسليمان {نِعْمَ العبد إنَّه أوَّابٌ} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 23 صـ}