فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383107 من 466147

وما بين الآيتين من تغيير يسير هو مجرد تفنّن في التعبير لا يقتضي تفاوتاً في البلاغة.

وأما ما بينهما من مخالفة في قوله هنا: {وذِكرى لأُوْلِي الألباب} وقوله في سورة الأنبياء {وذكرى للعابدين ، فأما قوله هنا وذِكرى لأُوْلِي الألباب} فإن الذكر التذكير بما خفي أو بما يخفَى وأولو الألباب هم أهل العقول ، أي تذكرة لأهل النظر والاستدلال.

فإن في قصة أيوب مجملها ومفصَّلها ما إذا سمعه العقلاء المعتبِرون بالحوادث والقائسون على النظائر استدلوا على أن صبره قدوة لكل من هو في حرج أن ينتظر الفرج ، فلما كانت قصص الأنبياء في هذه السورة مسوقة للاعتبار بعواقب الصابرين وكان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون مأمورين بالاعتبار بها من قوله: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد} كما تقدم حُقّ أن يشار إليهم"بأولي الألباب".

وأما الذي في سورة الأنبياء فإنه جيء به شاهداً على أن النبوءة لا تنافي البشرية وأن الأنبياء تعْتريهم من الأحداث ما يعْتري البشر مما لا ينقص منهم في نظر العقل والحكمة وأنهم إنما يقومون بأمر الله ، ابتداءً من قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً يوحى إليهم} [الأنبياء: 7] وأنهم معرَّضون لأذَى الناس مما لا يخلّ بحرمتهم الحقيقية وأقصى ذلك الموت من قوله:

{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت