والمُلْك عبارة عن كثرة المِلْك ، فقد يكون للرجل مِلك ولكن لا يكون ملِكاً حتى يكثر ذلك ؛ فلو ملك الرجل داراً وامرأة لم يكن ملكاً حتى يكون له خادم يكفيه مؤونة التصرف في المنافع التي يفتقر إليها لضرورته الآدمية.
وقد مضى هذا المعنى في"براءة"وحقيقة الملك في"النمل"مستوفى.
قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحكمة وَفَصْلَ الخطاب} فيه مسألتان:
الأولى قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحكمة} أي النبوّة ؛ قاله السدي.
مجاهد: العدل.
أبو العالية: العلم بكتاب اللّه تعالى.
قتادة: السنة.
شريح: العلم والفقه.
{وَفَصْلَ الخطاب} قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي وقتادة: يعني الفصل في القضاء.
وهو قول ابن مسعود والحسن والكلبي ومقاتل.
وقال ابن عباس: بيان الكلام.
عليّ بن أبي طالب: هو البينة على المدّعي واليمين على من أنكر.
وقاله شُريح والشَّعْبيّ وقتادة أيضاً.
وقال أبو موسى الأشعري والشّعبي أيضاً: هو قوله أما بعد ، وهو أول من تكلم بها.
وقيل:"فَصْلُ الْخِطَاب"البيان الفاصل بين الحق والباطل.
وقيل: هو الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل.
والمعنى في هذه الأقوال متقارب.
وقول عليّ رضي اللّه عنه يجمعه ؛ لأن مدار الحكم عليه في القضاء ما عدا قول أبي موسى.
الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي: فأما علم القضاء فَلَعَمْرُ إلهك إنه لنوع من العلم مجرد ، وفصل منه مؤكَّد ، غير معرفة الأحكام والبصر بالحلال والحرام ؛ ففي الحديث:"أقضاكم عليّ وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل"وقد يكون الرجل بصيراً بأحكام الأفعال ، عارفاً بالحلال والحرام ، ولا يقوم بفصل القضاء.