فَقالُوا عطف على جعلنا يا رَبَّنا باعِدْ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بعّد بتشديد العين من التفعيل والباقون بالألف من المفاعلة بَيْنَ أَسْفارِنا أي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوزات لنركب فيها الرواحل ونتزود الأزواد ونربح في التجارات ونتفاخر على الناس فعجل الله لهم الاجابة قرأ يعقوب ربّنا بالرفع على الابتداء وبعد بفتح العين والدال على صيغة الماضي كانهم استبعدوا أسفارهم القريبة أشرا وبطرا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالبطر والطغيان عطف على قالوا فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبا وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق قال الشعبي لمّا غرقت قراهم تفرقوا في البلاد اما غسان فلحقوا بالشام ومرّ الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومرّ ال خزيمة إلى العراق والأوس والخزرج إلى يثرب وهم ال أنمار وكان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر وهو جد الأوس والخزرج إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر لَآياتٍ لعبر ودلالات لِكُلِّ صَبَّارٍ عن المعاصي وعلى البلاء والطاعة
شَكُورٍ (19) على النعم قال مقاتل يعني مؤمنى هذه الامة صبور على البلاء شكور للنعماء وكذا قال مطرف قلت بل هو صبور وشكور دائما فإن الدنيا دار البلاء حتى ان النعمة أيضا بلاء يبتلى به العبد هل يشكر عليه أم لا موته بلاء وحياته بلاء قال الله تعالى خلق الموت والحيوة ليبلوكم ايّكم احسن عملا فهو صبور دائما عن المعاصي وعلى المصائب والطاعات وكل بلاء ومصيبة مكفرة للذنوب فهى كما يوجب الصبر يوجب الشكر ثم توفيق الصبر أيضا نعمة من الله يوجب الشكر وقال المجدد رضى الله عنه إيلام المحبوب ألذ من انعامه فهو أولى بالشكر قال الشاعر فانى في الوصال عبيد نفسي وفى الهجران مولى للموالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان نصفان فنصف في الصبر ونصف في الشكر رواه البيهقي في شعب الإيمان قلت فالمؤمن تامّ الإيمان جامع للنصفين دائما غير مقتصر على النصف دون النصف -.