قال الله تعالى ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة متفق عليه وسياق هذه الأحاديث يدل على ان حرمة التصوير غير مختص بهذه الامة لا يقال ان عيسى كان يتخذ صورة من الطين قلنا كان ذلك بإذن الله كان يخلق من الطّين كهيئة الطّير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وإنما المحرم على من يتخذ صورة فلا يستطيع ان ينفخ فيه الروح فيكلف ان ينفخ فيها وهو ليس بنافخ أبدا وَجِفانٍ جمع جفنة بمعنى القصعة كَالْجَوابِ قرأ ابن كثير كالجوابى بإثبات الياء وصلا ووقفا وأثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل - جمع جابية وهو حوض ضخم كذا في القاموس مشتق من جبى الخراج يقال للحوض الكبير لما يجيء فيه الماء فهى من الصفات الغالبة قال البغوي كان يقعد على الجفنة الواحدة الف رجل يأكلون منها وَقُدُورٍ راسِياتٍ ثابتات لها قوائم لا يحركن عن أماكنها لعظمهن لا ينزلن ولا يعطلن وكان يصعد إليها بالسلاليم وكانت باليمن اعْمَلُوا أي قلنا له ولاتباعه اعملوا جملة مستانفة يا آلَ داوُدَ شُكْراً تنكيره للتقليل فإن الشكر الكثير بالنسبة إلى نعماء الله سبحانه خارج عن طوق البشر بل عن طوق كل مخلوق وهو منصوب على العلّية أي اعملوا بطاعتي لشكر نعمتى أو على المصدرية لأن العمل بالطاعة شكر أو على انه وصف للمصدر أي اعملوا عملا شكرا أو على الحال أي حال كونكم شاكرين أو على المفعولية أي اعملوا شكرا - قال جعفر بن سليمان سمعت ثابتا يقول كان داود نبي الله قد جزّى ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتى ساعة من ساعات الليل والنهار الّا والإنسان من ال داود قائم يصلى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ قرأ حمزة بإسكان الياء والباقون بفتحها الشَّكُورُ (13) أي المتوفر على أداء الشكر بلسانه وجوارحه في أكثر أوقاته وتقلبه دائما بلا فتور وذلك بعد فناء القلب ودوام الحضور - ومع ذلك لا يوفى حقه لأن توفيقه للشكر نعمة ليستدعى شكرا اخر لا إلى نهاية ولذلك قيل الشكور من يرى نفسه عاجزا عن الشكر.
فَلَمَّا قَضَيْنا