وأنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير الطبري عن زكريا بن أبان المصري عن نعيم عن الوليد بن مسلم عن عبد الرَّحْمن بن يزيد بن جابر عن أبي زكريا عن رجاء بن حبوة عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله":"فإذا سمع بذلك أهل السماوات ، صعقوا وخرّوا لله سجداً ، فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل ، فيكلمه الله من وحيه بما أراده ، ثم يمر جبرائيل على الملائكة ، كلما مرّ بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟ فيقول جبرائيل: قال الحق وهو العلي الكبير . قال: فيقولون كلهم مثلما ما قال جبرائيل ، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمر الله"."
وبه عن ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن هشام عن عروة قال: قال الحرث ابن هشام لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ قال:"يأتيني في صلصلة كصلصلة الجرس فيفصم عني حين يفصم وقد وعيته ، ويأتيني أحياناً في مثل صورة الرجل فيكلمني به كلاماً وهو أهون عليّ".
وقال بعضهم: إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة.
وقال الكلبي: كان بين عيسى ومحمد (عليهما السلام) فترة زمان طويلة لا يجري فيها الرسل خمسمائة وخمسين عاماً ، فلما بعث الله محمداً (عليه السلام) كلّم الله جبرائيل بالرسالة إلى محمد ، فلما سمعت الملائكة الصوت ظنوا أنها الساعة قد قامت فصعقوا مما سمعوا .
فلما انحدر جبرائيل جعل يمر بأهل كلّ سماء فيكشط عنهم فيرفعون رؤوسهم ، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فلم يدروا ما كان ولكنهم قالوا: قال الحق وهو العلي الكبير ؛ وذلك أنّ محمداً عند أهل السماوات من أشراط الساعة ، فلما بعثه الله تعالى فزع أهل السماوات لا يشكون إلاّ أنها الساعة.