ثم قال تعالى: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ الله} أي: قل يا محمد لهؤلاء الجاحدين من قومك: ادعوا من زعمتم أنه شيك لله فاسئلوهم يفعلوا بكم بعض ما فعل بهؤلاء الذين تقدم ذكرهم من خير ونعمة فإنهم لا يملكون زنة مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ} أي: فليس يملكون شيئاً على الانفراد ولا على الشركة ، فكيف يكون من هذه حالة شريكاً لمن يملك جميع ذلك ، وإذا لم تقدر ألهتكم على شيء من ذلك ، فأنتم مبطلون في دعواكم . فمفعول زعمتم جملة محذوفة دل عليها الخطاب ، والتقدير: الذين زعمتم أنهم ينصرونكم من دون الله ،
يعني الملائكة لأنهم عبدوهم من دون الله وزعموا أنهم ينصرونهم.
ثم قال: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ} أي: وما لله جل ذكره من آلهتهم من عوين على خلق شيء.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} أي: لا تنفع شفاعة شافع لأحد إلا لمن أذن الله له في الشفاعة ، والله لا يأذن بالشفاعة لأحد من أهل الكفر ، وأنتم أهل كفر فيكف تعبدون من تعبدون من دون الله زعماً منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله وليشفع لكم عند ربكم ،"فَمَنْ"على هذا التأويل للمشفوع له ، والتقدي: إلا لمن أذن له أن يشفع فيه.
وقيل: هي للشافع - يراد به الملائكة ، أي لمن أذن له أن يشفع في غيره من الملائكة مثل قوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] .
قيل: من قال لا إله إلا الله.
ودل على ذلك قوله: {حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} .
ثم قال تعالى: {حتى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} أي: كشف عنها الفزع . ومن فتح فمعناه: إذا كشف الله عن قلوبهم الجزع.
وقرأ الحسن:"فُزِّعَ"الراء والعين غير معجمة.
وروي عنه بالراء وعين معجمة .
والمعنى أزيل عن قلوبهم الفزع.
قال ابن عباس:"فزع عن قلوبهم"جُلِيَ.