وقيل: هم بعض المؤمنين لقوله:"إلا فريقاً"ولم يقل إلا المؤمنين . وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: ولقد اتبعوا إبليس فصدق عليهم (ظنه) لأنه لم يصدق عليهم ظنه حتى اتبعوه.
ومن خفف صدق ونصب الظن فعلى تقدير حرف الجر ، أي في ظنه.
قوله تعالى ذكره: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} إلى قوله: {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} .
أي ما كان لإبليس على أصحاب الجنتين وغيرهم ممن اتبعه من حجة يضلهم بها إلا سلطناه عليهم لنعلم من يطيعه فينكر الجزاء والبعث ممن يعصيه فيؤمن بالجزاء البعث ، وذلك أمر قد علمه الله جل ذكره ، ولكن المعنى: لنعلم ذلك علم مشاهدة ، فعليها يقع الجزاء والثواب.
وقيل: المعنى: إلا لنعلم ذلك عندكم كما قال: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} [القصص: 62] ، أي على/ قولكم وزعمكم.
فقوله:"إلا لنعلم"ليس في الظاهر بجواب لقوله: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي: من حجة لكنه محمول على المعنى ، لأن المعنى {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} : ما جعلنا له عليهم من سلطان إلا لنعلم . فبهذا يتصل بعض الكلام ببعض ويظهر المعنى.
ثم قال تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ} أي: وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة وغير ذلك من الأشياء كلها حفيظ لا يغرب عنه علم شيء ، مجاز جميعهم بما كسبوا ، أي في الدنيا من خير وشر.