ويقال: هو اسم للفأرة التي قرضت النهر حتى سال عليهم الماء.
وجرى في بساتينهم وفي بيوتهم فخربها، وندت أنعامهم، وأخذ كل واحد منهم بيد ولده وامرأته، فصعدوا بهم الجبل فذلك قوله تعالى {وبدلناهم بجناتهم جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} يعني: أبدلهم الله تعالى مكان الفاكهة ذواتي أكل خمط أي الأراك {وَأَثْلٍ} يعني: الطرفاء {وَشَيْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} والسدر كانوا يستظلون في ظله، ويأكلون من ثمره.
قرأ أبو عمرو: {أَكَلَ} بكسر اللام بغير تنوين.
وقرأ الباقون: بالتنوين فمن قرأ بالتنوين أراد {ذَوَاتَيْ} ثمر يؤكل ثم قال: {خَمْطٍ} بدلاً من أكل.
والمعنى: ذواتي خمط وأكله ثمرة.
ومن قرأ: بغير تنوين أضاف الأكل إلى الخمط.
والخمط هو الأراك في اللغة المعروفة.
وقال بعضهم: كل نبت أخذ طعماً من مرارة، حتى لا يمكن أكله فهو خمط.
ثم قال: {ذلك جزيناهم} يعني: ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم {بِمَا كَفَرُواْ} أي: بكفرهم {وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الكفور} يعني: وهل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى.
ويقال: {الكفور} الكافر.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: {وَهَلْ} بالنون وكسر الزاي {نُجْزِى إِلاَّ الكفور} بالنصب.
وقرأ الباقون {يجازي} بالياء وفتح الزاي {نُجْزِى إِلاَّ الكفور} بالضم.
فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه.
والكفور ينصب لوقوع الفعل عليه.
ومن قرأ {يجازى} بالياء فهو على فعل ما لم يسم فاعله.
يعني: هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى.
ويقال: هل يجازي الله.