وكان كاهناً فقال: ما تنقل هذه الجرزة أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه إلا وقد حضر هلاك هذه البلدة.
فدعى ابن أخ له فقال: إذا رأيتني جلست في جماعة قومي فائتني.
فقل: أي عم أعطني ميراثي من أبي.
فإني سأقول: وهل ترك أبوك شيئاً؟ فأردد علي وكذبني.
فإذا كذبتني فإني سألطمك فالطمني.
فقال: أي عم ما كنت لأفعل هذا بك؟ قال: بلى.
فلما رأى لعمه في ذلك هوًى.
قال: أفعل ما تأمرني، ففعل.
فقال عمران بن عامر: لله علي كذا وكذا أن أسكن هذه البلاد من يشتري ما لي.
فلما عرفوا منه الجد قال هذا: أعطيك كذا.
فنظر إلى أجودهم صفقة.
فقال: عجل إليَّ مالي فقد حلفت أن لا أبيت بها، فعجل إليه ماله، وارتحل من يومه حتى شخص عنهم، فاتسع ذلك الخرق حتى انهدم وغرق بلادهم، وتفرقوا في البلدان.
فذلك قوله: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} {فِى مَسْكَنِهِمْ} قرأ الكسائي: {فِى مَسْكَنِهِمْ} بكسر الكاف والنون.
وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: {مَسْكَنِهِمْ} بنصب الكاف وكسر النون.
وقرأ الباقون: {مساكنهم} بالألف.
والمسكن بنصب الكاف وكسره واحد وهما لغتان مثل مطلع ومطلع.
والمساكين جمع مسكين.
وقد قيل: المسكن جمع المساكين لقد كان في منازلهم وقرياتهم {ءايَةً} أي: علامة ظاهرة لوحدانيتي {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} يعني: بستانان عن يمين الوادي، وعن شماله.
وإنما أراد بالبستان البساتين.
ويقال: بساتين عن يمين الطريق، وبساتين عن شماله.
فأرسل الله تعالى إليهم الرسل فذكروهم النعم فقيل لهم {كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ} يعني: من فضل ربكم {واشكروا لَهُ} فيما رزقكم {بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ} يعني: هذه بلدة طيبة لينة بلا سبخة {وَرَبٌّ غَفُورٌ} لمن تاب من الشرك {فَأَعْرِضُواْ} عن الإيمان.
وقالوا: من ذا الذي يأخذ منا النعم {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم} والعرم هو اسم لذلك الوادي.
ويقال: اسم للمنشأة.