قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} قَالَ:"فَزِعَ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفَارَقَهُمْ وَأَمَانِيهِمْ، وَمَا كَانَ يُضِلُّهُمْ {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} قَالَ: وَهَذَا فِي بَنِي آدَمَ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَقَرُّوا بِهِ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْإِقْرَارُ"
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأْيِيدِهِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ، إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُشَّفَعَ عِنْدَهُ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُشَفَّعَ فَزِعَ لِسَمَاعِهِ إِذْنَهُ، حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَجُلِّيَ عَنْهَا، وَكَشَفَ الْفَزَعَ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: الْحَقَّ، {وَهُوَ الْعَلِيُّ} عَلَى كُلِّ شَيْءٍ {الْكَبِيرُ} الَّذِي لَا شَيْءَ دُونَهُ. وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ فَزِعَ فِي مَعْنَيَيْنِ، فَتَقُولُ لِلشُّجَاعِ الَّذِي بِهِ تَنْزِلُ الْأُمُورُ الَّتِي يُفْزَعُ مِنْهَا: وَهُوَ مُفْزَعٌ؛ وَتَقُولُ لِلْجَبَانِ الَّذِي يَفْزَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: إِنَّهُ لَمُفَزَّعُ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَقْضِي لَهُ النَّاسُ فِي الْأُمُورِ بِالْغَلَبَةِ عَلَى مَنْ نَازِلَهُ فِيهَا: هُوَ مُغَلِّبُ؛ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ غَالِبًا؛ وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا الَّذِي هُوَ مَغْلُوبٌ أَبَدًا: مُغَلَّبٌ.