[عن] ابْنِ مَسْعُودٍ:"إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ سَمِعَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ صَوْتًا كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُغْشَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا ذَهَبَ الْفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ تَنَادَوْا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} قَالَ: فَيَقُولُ مَنْ شَاءَ، قَالَ: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ"
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: «يَأْتِينِي فِي صَلْصَلَةٍ كَصَلْصَلَةٍ الْجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي حِينَ يَفْصِمُ وَقَدْ وَعَيْتُهُ، وَيَأْتِي أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيُلَكِّمُنِي بِهِ كَلَامًا، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ»
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِالْأَمْرِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً أَوْ قَالَ رَعْدَةً شَدِيدَةً خَوْفَ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جَبْرَائِيلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، ثُمَّ يَمُرُّ جَبْرَائِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جَبْرَائِيلُ؟ فَيَقُولُ جَبْرَائِيلُ قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، قَالَ: فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جَبْرَائِيلُ، فَيَنْتَهِي جَبْرَائِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: الْمَوْصُوفُونَ بِذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّمَا يُفَزَّعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَزَعُهُمْ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ الَّذِي يَقْضِيهِ حَذَرًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قِيَامَ السَّاعَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ إِذَا مَرَّتْ بِهَا الْمُعَقِّبَاتُ فَزَعًا أَنْ يَكُونَ حَدَثَ أَمْرُ السَّاعَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَوْصُوفُونَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُفَزَّعُ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِمْ.