وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: كان في سبأ كهنة ، وكانت الشياطين يسترقون السمع ، فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء ، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال ، أنه أخبر أن زوال أمرهم قد دنا ، وأن العذاب قد أظلهم ، فلم يدر كيف يصنع لأنه كان له مال كثير من عقر ، فقال لرجل من بنيه وهو أعزهم أخوالاً: إذا كان غداً وأمرتك بأمر فلا تفعله ، فإذا نهرتك فانتهرني ، فإذا تناولتك فالطمني ، قال: يا أبت لا تفعل إن هذا أمر عظيم وأمر شديد قال: يا بني قد حدث أمر لا بد منه ، فلم يزل حتى هيأه على ذلك ، فلما أصبحوا ، واجتمع الناس قال: يا بني افعل كذا وكذا... فأبى ، فانتهره أبوه ، فأجابه ، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه ، فوثب على أبيه فلطمه ، فقال: ابني يلطمني عليَّ بالشفرة قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: اذبحه قالوا: تذبح ابنك الطمه واصنع ما بدا لك ، فأبى إلا أن يذبحه ، فأرسلوا إلى أخواله فاعلموهم بذلك ، فجاء أخواله فقالوا: خذ منا ما بدا لك ، فأبى إلا أن يذبحه قالوا: فلتموتن قبل أن تدعوه قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أريد أن أقيم ببلد يحال بيني وبين إبني فيه ، اشتروا مني دوري ، اشتروا مني أرضي ، فلم يزل حتى باع دوره ، وأرضه ، وعقاره.