فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365980 من 466147

وقال ابن عطية: والذي يظهر لي أن معنى ظاهرة: خارجة عن المدة ، فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن ، كأنه فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن.

وظواهر المدن: ما خرج عنها في الفيافي والفحوص ، ومنه قولهم: نزلنا بظاهر فلاة أي خارجاً عنها ، وقوله: {ظاهرة} : تظهر ، تسميه الناس إياها بالبادية والضاحية ، ومن هذا قول الشاعر:

فلو شهدتني من قريش عصابة ...

قريش البطاح لا قريش الظواهر

يعني: الخارجين من بطحاء مكة.

وفي الحديث:"وجاء أهل الضواحي يسكنون الغرف" {وقدّرنا فيها السير} : قد ذكر أن الغادي يقيل في قرية ، والرائح في أخرى ، إلى أن يصل إلى مقصوده آمناً من عدو وجوع وعطش وآفات المسافر.

قال الضحاك: مقادير المراحل كانت القرى على مقاديرها.

وقال الكلبي: مقادير المقيل والمبيت ، وقال القتبي: بين كل قرية وقرية مقدار واحد معلوم ، وقيل: بين كل قريتين نصف يوم ، وهذه أقوال متقاربة.

والظاهر أن قوله: {سيروا} ، أمر حقيقة على لسان أنبيائهم.

وقال الزمخشري: ولا قول ثم ، ولكنهم لما مكنوا من السير ، وسويت لهم أسبابه ، فكأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه. انتهى.

ودخول الفاء في قوله فكأنهم لا يجوز ، والصواب كأنهم لأنه خبر لكنهم.

وقال قتادة: كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان ، ولو وجد الرجل قاتل ابنه لم يهجه ، وكان المسافر لا يأخذ زاداً ولا سقاء مما بسط الله لهم من النعم.

وقال الزمخشري: {سيروا فيها} ، إن شئتم بالليل ، وإن شئتم بالنهار ، فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات ؛ أو سيروا في آمنين ولا تخافون ، وإن تطاولت مدة أسفاركم فيها وامتدت أياماً وليالي ؛ أو سيروا فيها لياليكم وأيامكم مدة أعماركم ، فإنكم في كل حين وزمان لا تلقون فيها إلا آمنين. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت