فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365972 من 466147

وجواب آخر وهو ما أجيب من قوله تعالى: {واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] فأعطي القوة والاستطاعة ، فظن أنه يملكهم كلهم بذلك ، فلما رأى أنه تاب على آدم وأنه سيكون له نسل يتبعونه إلى الجنة وقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} علم أن له تبعاً ولآدم تبعاً ؛ فظن أن تبعه أكثر من تبع آدم ، لما وُضع في يديه من سلطان الشهوات ، ووضعت الشهوات في أجواف الآدميين ، فخرج على ما ظن حيث نفخ فيهم وزيّن في أعينهم تلك الشهوات ، ومدّهم إليها بالأماني والخدائع ، فصدق عليهم الظن الذي ظنه ، والله أعلم.

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي لم يَقْهَرهم إبليس على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء والتزيين.

والسلطان: القوّة.

وقيل الحجة ، أي لم تكن له حجة يستتبعهم بها ، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس ؛ لا عن حجة ودليل.

{إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالآخرة} يريد علم الشهادة الذي يقع به الثواب والعقاب ، فأما الغيب فقد علمه تبارك وتعالى.

ومذهب الفرّاء أن يكون المعنى: إلا لنعلم ذلك عندكم ؛ كما قال: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} [النحل: 27] على قولكم وعندكم ، وليس قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ} جوابَ {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} في ظاهره إنما هو محمول على المعنى ؛ أي وما جعلنا له سلطاناً إلا لنعلم ، فالاستثناء منقطع ، أي لا سلطان له عليهم ولكنا ابتليناهم بوسوسته لنعلم ، ف"إلا"بمعنى لكن.

وقيل هو متصل ، أي ما كان له عليهم من سلطان ، غير أنّا سلّطناه عليهم ليتم الابتلاء.

وقيل:"كَانَ"زائدة ؛ أي وما له عليهم من سلطان ، كقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: 110] أي أنتم خير أمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت