فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365955 من 466147

19 -قال المفسرون: ثم إنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، وكرهوا ما كانوا فيه من الخصب والسعة في كفاية القدح في المعيشة كقوم موسى حين قالوا: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ} إلى قوله: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] وهؤلاء من جملة من دخل في قوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] فلم يشكروا ربهم، وسألوا أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} أي: اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز؛ لنركب إليها الرواحل ونتزود الأزواد. وقرئ: {بَعَّد} ، وهو مما فيه وفعل بمعنى واحد كقولك: ضاعِف وضعِّف، وكذلك خلافه قارب وقرب. ومعنى قراءة من قرأ على الخبر: {رَبَّنَا بَاعِدْ} ، أنهم استبعدوا سفرهم على قرية بطرا وأشرا، وقراءة العامة معناها الدعاء وسؤال الله أن يبعد بين أسفارهم.

وقوله {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} قال ابن عباس: بكفرهم وتكذيبهم أنبيائهم.

{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} يريد لعن بعدهم، يتحدثون بأمرهم وشأنهم.

{وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} مزقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق،

وذلك أن الله تعالى لما غرق مكانهم وأذهب جنتيهم تبددوا في البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة، فيقولوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ.

قال الشاعر:

من صادر أو وارد أيدي سبأ

وقال كثير:

أيادي سبأ يا عز ما كنت بعدكم ... فلم يحل بالعينين بعدك منظر

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} يعني فيما فعل بسبأ. {لَآيَاتٍ} عبرًا ودلالات. {لِكُلِّ صَبَّارٍ} قال ابن عباس: عن معاصي الله، (شكور) لأنعم الله.

وقال مقاتل: يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء، إذا ابتلي شاكر لله على نعمه.

20 -قوله: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} وقرئ: صَدَقً، بالتشديد والتخفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت