فإن قيل: فأيُّ حاجة إلى ذكر الأكبر، فإن مَنْ علم الأصغر من الذرة لا بدَّ وأن يعلم الأكبر؟
فالجواب: أن المراد من هذا الكلام بيان إثبات الأمور في الكتاب، فلو اقتصر على الأصغر .. لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر؛ لكونها محل النسيان، وأمَّا الأكبر .. فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته فقال: الإثبات في الكتاب ليس كذلك، فإن الأكبر مكتوب فيه أيضًا. اهـ"كرخي".
وقرأ الجمهور: {يَعْزُبُ} بضم الزاي، وقرأ يحيى بن وثاب بكسرها، قال الفراء: والكسر أحبُّ إليَّ، وهما لغتان يقال: عزب يعزب بالضم، ويعزب بالكسر: إذا بعد وغاب. وقرأ الجمهور: {وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ} برفع الراءين بالرفع على الابتداء، والخبر {إِلَّا فِي كِتَابٍ} ، كما مرَّ، أو على العطف على {مِثْقَالُ} ، ويكون {إِلَّا فِي كِتَابٍ} تأكيدًا لما تضمن النفي في قوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ} تقديره: لكنه في كتاب مبين، وهو كناية عن ضبط الشيء والتحفظ به، فكأنه في كتاب وليس ثَمَّ كتاب حقيقة، وعلى التقدير الأول: الكتاب هو اللوح المحفوظ.
وقرأ قتادة والأعمش بفتح الراءين عطفًا على {ذَرَّةٍ} أو على أن {لَا} هي لا التبرئة التي يبنى اسمها على الفتح. وقرأ زيد بن علي: {ولا أصغرِ من ذلك ولا أكبرِ} بخفض الراءين بالكسرة، كأنه نوى مضافًا إليه محذوفًا، التقدير: ولا أصغره، ولا أكبره، ومن ذلك ليس متعلقًا بأفعل، بل هو بتبيين؛ لأنه لما حذف المضاف إليه أبهم لفظًا، فبينه بقوله: {مِنْ ذَلِكَ} .
قيل: قوله: {مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ} إشارة إلى علمه بالأرواح، {وَلَا فِي الْأَرْضِ} إشارة إلى علمه بالأشباح، وكما أبرزهما من العدم إلى الوجود أولًا .. فكذلك يعيدهما ثانيًا.