يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ، لِيَجْزِي الْمُؤْمِنِينَ مَا وَصَفَ، وَلِيَجْزِي الَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ؛ يَقُولُ: وَكَيْ يُثِيبُ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي إِبْطَالِ أَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا مُعَاوِنِينَ، يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يَسْبِقُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ}
يَقُولُ: هَؤُلَاءِ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ شَدِيدِ الْعَذَابِ الْأَلِيمٌ؛ وَيَعْنِي بِالْأَلِيمِ: الْمُوجِعُ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"الرِّجْزُ: سُوءُ الْعَذَابِ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {مُعَاجِزِينَ} قَالَ:"جَاهِدِينَ لِيُهْبِطُوهَا أَوْ يُبْطِلُوهَا، قَالَ: وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَرَأَ: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} ."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ؛ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مَا قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ، وَلِيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ؛ فَيَرَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: يَجْزِيَ، فِي قَوْلِهِ: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} وَعَنَى بِالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: مُسْلِمَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، وَنُظَرَائِهِ الَّذِينَ قَدْ قَرَؤُوا كُتُبَ اللَّهِ الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْفُرْقَانِ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِيَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ التَّوْرَاةُ، الْكِتَابُ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ.
وَقِيلَ: عَنَى بِالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُهُ: {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
يَقُولُ: وَيُرْشِدُ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ الْعَزِيزِ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْحَمِيدُ عِنْدَ خَلْقِهِ، فَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ، وَنِعَمُهُ لَدَيْهِمْ.
وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ يَهْدِي إِلَى الْإِسْلَامِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}