فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358140 من 466147

وفي المعركة بطولة أخرى لسيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه حيث يقول: ضربني يوم الأحزاب حِبَّان بن قيس بن العَرِقة ، وقال: خُذْها وأنا ابن العَرِقة - فقلت: عرَّقَ الله وجهك في النار ، فلما أصابني في أكحلي - والأكحل هو: العِرْق الذي نضع فيه الحقنة ، ومنه يخرج دم الفَصْد والحجامة .

فقلت: اللهم إنْ كانت هذه آخر موقعة بيننا وبين قريش فاجعلني شهيداً ، وإنْ كنت تعلم أنهم يعودون فأبقني لأشقي نفسي مِمَّنْ أخرج رسول الله وآذاه ، ولا تُمِتْني حتى أشفى غليلي من بني قريظة .

وقد كان ، فبعد أنْ مكث الأحزاب وبنو قريظة قرابة خمسة وعشرين يوماً دون قتال ، وانتهى الأمر بالمفاوضات اختار سيدنا رسول الله سعد بن معاذ ليكون حكَماً في هذه المسألة ، فحكم سعد بقتل المقاتلين منهم ، وأسر الذراري والنساء والأموال ، فلما بلغ هذا الحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لقد حكمتَ فيهم حكم ربك من فوق سبع سماوات".

ثم ثار الجرح على سيدنا سعد حتى مات به ، فحملوه إلى خيمة رسول الله بالمسجد ، فجاءت الملائكة تقول لرسول الله: مَنْ هذا الذي مات ، وقد اهتزَّ له عرش الرحمن؟ قال:"إنه سعد بن معاذ".

وقد قال تعالى: {فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} [الأحزاب: 26] .

وفي قوله تعالى: {وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا ...} [الأحزاب: 27] بشارة للمسلمين بأن البلاد ستُفتح لهم دون قتال ، وهذا حال جمهرة البلاد التي دخلها الإسلام ، فغالبية هذه البلاد فُتِحَتْ بالأُسوْة السلوكية للمسلمين آنذاك ، وبذلك نستطيع أن نردَّ على مَنْ يقول: إن الإسلام انتشر بحدِّ السيف .

وإذا كان الإسلام انتشر بحَدِّ السيف ، فأيُّ سيف حمل المسلمين الأوائل على الإسلام وكانوا من ضعاف القوم لا يستطيعون حتى حماية أنفسهم؟ إذن: لا شيء إلا قدوة السلوك التي حملت كل هؤلاء على الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت