فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358129 من 466147

للمؤمنين تكملة للنعمة التي أنبأ عنها قوله: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نِعمة الله عليكم إذْ جاءَتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً} [الأحزاب: 9] الآية ، أي: فأهلكنا الجنود وردهم الله بغيظهن وسلطكم على أحلافهم وأنصارهم.

وتقديم المفعول في {فريقاً تقتلون} للاهتمام بذكره لأن ذلك الفريق هم رجال القبيلة الذين بقتلهم يتم الاستيلاء على الأرض والأموال والأسرى ، ولذلك لم يقدم مفعول {تأسرون} إذ لا داعي إلى تقديمه فهو على أصله.

وقوله {وأرضاً لم تطؤوها} أي: تنزلوا بها غزاةً وهي أرض أُخرى غير أرض قريظة وصفت بجملة {لم تَطَؤُوها} أي: لم تمشوا فيها.

فقيل: إن الله بشرهم بأرض أخرى يرثونها من بعد.

قال قتادة: كنا نحدث أنها مكة.

وقال مقاتل وابن رومان: هي خيبر ، وقيل: أرض فارس والروم.

وعلى هذه التفاسير يتعين أن يكون فعل {أورثكم} مستعملاً في حقيقته ومجازه ؛ فأما في حقيقته فبالنسبة إلى مفعوله وهو {أرضهم وديارهم وأموالهم ،} وأما استعماله في مجازه فبالنسبة إلى تعديته إلى {أرضاً لم تطؤوها ،} أي: أن يورثكم أرضاً أخرى لم تطؤوها ، من باب: {أتى أمر الله} [النحل: 1] أو يُؤوَّل فعل {أورثكم} بمعنى: قَدَّر أن يُوَرِّثكم.

وأظهر هذه الأقوال أنها أرض خيبر فإن المسلمين فتحوها بعد غزوة قريظة بعام وشهر.

ولعلّ المخاطبين بضمير {أورثكم} هم الذين فتحوا خيبر لم ينقص منهم أحد أو فقد منه القليل ولأن خيبر من أرض أهل الكتاب وهم ممن ظاهروا المشركين فيكون قصدُها من قوله {وأرضاً} مناسباً تمام المناسبة.

وفي التذييل بقوله {وكان الله على كل شيء قديراً} إيماء إلى البشارة بفتح عظيم يأتي من بعده.

وعندي: أن المراد بالأرض التي لم يَطؤوها أرض بني النضير وأن معنى {لم تطؤوها} لم تفتحوها عنوة ، فإن الوطء يطلق على معنى الأخذ الشديد ، قال الحارث بن وَعْلَة الذهلي:

وطَأَتَنا وَطْئاً على حَنَق...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت