فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358122 من 466147

وهكذا نفت المدينة خبثها .. ولبست اسما جديدا لها هو « طيبة » .. إذ قد طابت الحياة للمسلمين فيها بعد ذهاب هذا الخبث عنها ..

قوله تعالى: « وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » هو إخبار بما كان اللّه من نعمة على المسلمين بعد أن أجلوا اليهود عن المدينة ..

فقد ورث المسلمون ما كان للقوم من أرض ، وديار وأموال .. وهذا فضل من فضل اللّه على المؤمنين ، يجب أن يذكروه ، ويشكروا للّه فضله وإحسانه ..

ـ وفي قوله تعالى: « وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها » .. إشارة إلى ما سوف يورّث اللّه سبحانه وتعالى المسلمين بعد هذا ، من أرض لم يطئوها من قبل .. وهي تلك الأرض التي وراء حدود الجزيرة العربية ، مما ستمتد إليه فتوح المسلمين ، وتطلع عليه شمس الإسلام .. في مشارق الأرض ومغاربها .. وفي الحديث إلى المسلمين بالأرض التي سيرثونها ، مع أن المخاطبين لم يرثوها بعد ، وإنما ورثها المسلمون من بعدهم - فِي هذا إشارة إلى أن المسلمين كيان واحد ، وأن ما يرثه المسلمون في أي زمان ومكان ، هو ميراث المسلمين جميعا .. لأن هذا الميراث ليس في حقيقته لذات أنفسهم ، وإنما هو لدين اللّه الذي يجاهدون في سبيله ..

ـ وفي قوله تعالى: « وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » تطمين لقلوب المؤمنين على مستقبل الإسلام ، الذي وعدهم اللّه بنصره وإعزازه ، والتمكين له في الأرض ..

فإن هذا الوعد من اللّه القوى العزيز ، الذي بقوته وعزته يجعل من هؤلاء القلّة من المسلمين كثرة ، ومن ضعفهم قوة تنهار أمامها قوى أعظم دولتين كانتا تسيطران على العالم في هذا الوقت ، وهما دولتا الفرس والروم .. هذا ، وفي الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت