ـ وقوله تعالى: « لَمْ يَنالُوا خَيْراً » تأكيد لما أصاب الأحزاب من خزى وكمد ، وأنه لم يكن لهم في كيدهم هذا الذي كادوا ، أيّ وجه من وجوه النفع ، بل كان شرّا خالصا ، وبلاء محضا ..
ـ وقوله تعالى: « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » .. هو إظهار للمنّة التي امتنّ اللّه بها على المؤمنين يدفع هذا المكروه الذي نزل بساحتهم ، وأوشك أن يشتمل عليهم ، دون أن يكون منهم قتال ..
ـ وقوله تعالى: « وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً » بيان لما اللّه سبحانه وتعالى من سلطان قاهر ، وقوة غالبة .. فلا يملك أحد مع سلطان اللّه سلطان ، ولا مع قوة اللّه قوة.
قوله تعالى: « وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً » .
في الآية السابقة بيّن اللّه تعالى ، ما نزل بفريق من الأحزاب ، وهم « الكافرون » .. وهم مشركو قريش ، ومن انضم إليهم من قبائل العرب ..
وفي هذه الآية .. بيان لما أخذ اللّه به الفريق الآخر من الأحزاب ، وهم يهود المدينة ، من بنى قريظة وبنى النضير ، الذين ظاهروا المشركين ، أي كانوا ظهرا لهم في هذا الكيد الذي أرادوه بالنبيّ والمسلمين ..
فهؤلاء اليهود ، أنزلهم اللّه من صياصيهم ، وأزالهم من أماكنهم التي تحصنوا فيها « وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ » أي ملأ قلوبهم فزعا ورعبا ، وأراهم أنهم قد أصبحوا في يد النبيّ والمسلمين بعد أن انقلب المشركون مدحورين ، مذمومين ..