وفي البحر أن قدف الرعب سبب لإنزالهم ولكن قدم المسبب لما أن السرور بإنزالهم أكثرو الإخبار به أهم ، وقدم مفعول {تَقْتُلُونَ} لأن القتل وقع على الرجال وكانوا مشهورين وكان الاعتناء بحالهم أهم ولم يكن في المأسورين هذا الاعتناء بل الاعتناء هناك بالأسر أشد ، ولو قيل: وفريقاً تأسرون لربما ظن قبل سماع تأسرون أنه يقال بعد تهزمون: أو نحو ذلك ، وقيل: قدم المفعول في الجملة الأولى لأن مساق الكلام لتفصيله وأخر في الثانية لمراعاة الفواصل ، وقيل التقديم لذلك وأما التأخير فلئلا يفصل بين القتل وأخيه وهو الأسر فاصل ، وقيل: غوير بين الجملتين في النظم لتغاير حال الفريقين في الواقع فقد قدم أحدهما فقتل وأخر الآخر فأسر وقرأ ابن عامر والكسائي {الرعب} بضم العين وقرأ أبو حيوة {تاسرون} بضم السين ، وقرأ اليماني {ياسرون} بياء الغيبة وقرأ ابن أنس عن ابن ذكوان بها فيه وفي يقتلون ولا يظهر لي وجه وجيه لتخصيص الاسم بصيغة الغيبة فتأمل ، وتفصيل القصة على سبيل الاختصار أنه لما كانت صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب أو ظهر يوم تلك الليلة على ما في بعض الروايات وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى داخل المدينة أتي جبريل عليه السلام معتجراً بعمامة استبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند زينب بنت جحش تغسل رأسه الشريف وقد غسلت شقه فقال: أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم ، فقال: عفا الله تعالى عنك ما وضعت الملائكة عليهم السلام السلاح بعد وما رجعت إلا الآن من طلب القوم وإن الله تعالى يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم فأمر عليه الصلاة والسلام مؤذناً فاذن في الناس من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وقدم علي بن طالب كرم الله تعالى وجهه برايته إليهم وابتدرها