وقال ابن زيد في قوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} قال: لم يُصدقوا إيمانهم بأعمالهم فردَّ الله عليهم: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} ، وأخبرهم أن المؤمنين: {الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} صدقوا إيمانهم بأعمالهم، فمن قال منهم أنا مؤمن فقد صدق، قال وأما من انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل؛ فقد كذب وليس بصادق، فهذا تحديد جيد وتوضيح بين لمن هم الصادقون.
كذلك نجد في سورة"الحشر"بعض ملامح هؤلاء الصادقين؛ حيث يقول ربنا في صفة المهاجرين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، فهنا أيضًا صفتان قريبتان من الصفات الأولى المذكورة في سورة البقرة والحجرات، فهؤلاء المهاجرون -رضوان الله عليهم- آمنوا بالله ورسوله إيمانًا لا تزحزحه العواصف، ولا تؤثر فيه وطأة الظالمين من جبابرة الكفر، إنهم بالإيمان عاشوا،