وفي سورة"الحشر"يقول سبحانه في صفة المهاجرين: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحشر: 8) .
وفي سورة"الحديد"يقول عز من قائل: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} (الحديد: 18، 19) .
وإذا كنا قد عرفنا ما في آية سورة"البقرة"من المعاني على وجه الإجمال، فلنقف عند ما جاء في سورة"الحجرات"من قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} (الحجرات: 15) فهنا نجد الصفتين: الإيمان، والجهاد: الإيمان بالله ورسوله إيمانًا جازمًا لا ارتياب فيه ولا شك فيه ولا شبهة،
والجهاد بالمال والنفس جهادًا مبرأً من كل هون، جهادًا خالصًا لله وفي سبيله، ومن أجل إعلاء كلمته.
وقد نزلت هذه الآية الكريمة في معرض الرّدّ على الأعراب من بني أسد، الذين ادَّعوا الإيمان دون أن يحقّقوه بالأعمال، فإنما الإيمان قول وعمل، فبين الله لهم الحق، وأوضح لهم الطريق قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: 14) ، ثم قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} (الحجرات: 15) .