وليس فراغ القلب مجدا ورفعة ... ولكنّ شغل القلب للهمّ رافع
وذو المجد محمول على كل آلة ... وكلّ قصير الهمّ في الحي وادع
ذمّ من همته نفسه
لمّا قال الحطيئة في الزبرقان:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
شكاه الزبرقان إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمر: ما في ذلك هجاء.
فقال: يا أمير المؤمنين إنه عرّاني عما ابتنيته من المعالي فدعا حسّانا وسأله، فقال: ما هجاه ولكنه سلح عليه.
وقال حاتم:
لحى الله صعلوكا مناه وهمّه ... من العيش أن يلفي لبوسا ومطعما
وقال آخر:
إنّي رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خزّ الثياب وتشبعوا
فإذا تذوكرت المكارم مرّة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا
وقال ابن سوادة:
همهم من هذه كلّه ... في الأكل والشرب وفي الباه
أخذ ذلك من قول الأعرابي الذي قال: فلان كالبهيمة تأكل ما جمعت وتنكح ما وجدت.
وقال:
إذا الفتى لم يركب الأهوالا ... فاسع له وعدّه عيّالا
ذمّ من قصّرت همّته عن طلب المعالي
ذم إعرابي رجلا، فقال: هو عبد البدن حر الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق الدهر يرفعه وهمته تضعه.
قال أبو تمّام:
بنو الهمم الهوامد والنفوس ... الخوامد والمروآت النيام
وكان لأعرابية ابن تحرضه على الإقامة والاقتصار على المطعم والمشرب، فأنشدها:
إذا ما الفتى لم يبغ إلا لباسه ... ومطعمه فالخير منه بعيد
وقيل: فلان بطر الدعة بخيل السعة سيئ الرعة.
قال ابن الأعرابي: فلان يشبعه كراع الأرنب إذا كان دنيء الهمة. ويقرب من هذا الباب ما قاله المنصور للمهدي: أشبع العباس بن محمد فإنّك إن لم تشبعه يأكلك. وأما محمد بن إبراهيم فإنه إذا قدر على فرج امرأته لم يفارقه، وإياك أن تولّي محمد بن سليمان صعود منبر فإنه إن صعده همّ بالخلافة.
تذمّم من قصّر في طلب المعالي
قال المتنبّي:
إلى كم ذا التخلّف والتّواني ... وكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد
ذمّ إيثار الدّعة والنهي عنه
قال: ما لزم أحد الدعة إلا ذلّ، وحب الهوينا يكسب الذل، وحب الكفاية مفتاح العجز.
وقال الصاحب: إن الراحة حيث تعب الكرام أودع لكنها أوضع، والقعود حيث قام الكرام أسهل لكنّه أسفل.
وقال آخر:
فتى بهمّته يلتذّ في دعة ... وراحة ويولي غيره التعبا
وقال أبو دلف:
ليس المروءة أن تبيت منعّما ... وتظلّ معتكفا على الأقداح