قال أعرابي: فلان يرمى بهمّته حيث يشير إليه الكرم، يتحسى مرارة الإخوان ويسقيهم عذبه، له همة تناطح النجوم وكرم يشامخ الغيوم.
قال أبو الغمر:
وهمة نبلت عن أن يقال لها ... كأنّها وتعالت عن مدى الهمم
وقال آخر:
ولي همم بيني وبين بلوغها ... بحور من الآمال ليس لها جسر
وقال المتنبي:
له همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصغرى أجلّ من الدهر
وله:
فتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمة في ابتداآت وتشتيت
وقال آخر:
صدر رحيب لما يأتي الزمان به ... وهمة تسع الدنيا وما تسع
من ضاق به الزمان لعظم همّته
قال المتنبيّ:
فتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد
وله:
تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها
وقال الموسوي:
ضاق الزمان فضاق فيه تقلّبي ... والماء يجعل نفسه في جدول
تحمّل المكاره في نيل المكارم:
قيل: المكارم موصولة بالمكاره.
وقيل: من سما لمكرمة فليتحمّل مكروهها.
وقال الخبزارزي:
فقل لمرجّي معالي الأمور ... بغير اجتهاد رجوت المحالا
وقال أبو تمّام:
ما أبيض وجه المرء في طلب العلا ... حتّى يسودّ وجهه في البيد
وقيل: إذا لم تتعن لم تتودع وإذا لم تتفجع لم تتمتع. دون نيل المعالي هول العوالي.
وقيل للربيع بن خيثم: أتعبت نفسك في العبادة وإصلاح أمر الناس، فقال:
راحتها أريد فإن أفره العبيد أكسبهم لمولاه.
وقيل لروح ابن حاتم: طال وقوفك في الشمس، فقال: ليطول وقوفي في الظلّ. وقد أجمع حكماء العرب والعجم أنه لم يدرك نعيم بنعيم قط، وما أدرك نعيم إلا ببؤس قبله.
قال شاعر:
وتحمل المكروه ليس بضائر ... ما خلته سببا إلى محمود
وقال امرؤ القيس:
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال
وقال المتنبّي:
إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر عظيم
وله:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وقال الصاحب:
وقائلة لم عرتك الهموم ... وأمرك ممتثل في الأمم
فقلت دعيني على غصّتي ... بقدر الهموم تكون الهمم
وكتب بليغ: فلان تعب في طلب المكارم غير ضالّ في طرقها، ولا متشاغل عنها:
استطابة تحمّل الشدّة للوصول إلى الرفعة
قال المتنبيّ:
تلذّ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذّ له الغرام
وقال أبو فراس:
تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
وقال أبو دلف: