ثم أردفوا ما قالوه بقولهم: {وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ؛ أي: ظهر صدق خبر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا زَادَهُمْ} ما رأوه {إِلَّا إِيمَانًا} بالله وتصديقًا بمواعيده {وَتَسْلِيمًا} لأوامره ومقاديره، وقال الفراء: ما زادهم النظر إلى الأحزاب إلا إيمانًا وتسليمًا.
وقرأ ابن أبي عبلة: {وما زادوهم} بالواو وضمير الجميع يعود على الأحزاب؛ أي: ولما أبصر المؤمنون الصادقون المخلصون لله في القول والعمل الأحزاب، الذين أدهشت رؤيتهم العقول، وتبلبلت لها الأفكار، واضطربت الأفئدة .. قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، من الابتلاء والاختبار، الذي يعقبه النصر في نحو قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ...} الآية. وقوله: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) } وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم"إلخ، وقوله:"إنهم سائرون إليكم تسعًا أو عشرًا"؛ أي: في آخر تسع ليال أو عشر من حين الأخبار، وصدق الله ورسوله في النصرة والثواب، كما صدق الله ورسوله في البلاء والاختبار، وما زادهم ذلك إلا صبرًا على البلاء، وتسليمًا للقضاء، وتصديقًا بتحقيق ما كان الله ورسوله وعدهم. ووجه إظهار الاسم الشريف والرسول في قوله: {وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} بعد قوله: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} هو قصد التعظيم كما في قول الشاعر:
أرَى الْمَوْتَ لَا يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ
وأيضًا لو أضمرهما .. لجمع بين ضمير الله وضمير رسوله في لفظٍ واحدٍ، وقال صدقا، وقد ورد النهي عن جمعهما، كما في حديث:"بئس خطيب القوم أنت"لمن قال: ومن يعصهما فقد غوى،
23 -ثم وصف سبحانه بعض الكملة من المؤمنين الذين صدقوا عند اللقاء واحتملوا البأساء والضراء بقوله: