لَمَّا هَجَمَ أَبُو طَاهِرٍ الْقُرْمُطِيُّ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثُلْثِمِائَةِ عَلَى الْحَاجِّ بِمَكَّةَ دَخَلَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَتَلَ الْحَاجَّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي فِجَاجِ مَكَّةَ وَفِي الْبَيْتِ قَتْلا ذَرِيعًا وَكَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فَيُقْتَلُونَ
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ بَابَوَيْهَ يَطُوفُ فَمَا قَطَعَ الطَّوَافَ فَضَرَبُوهُ بِالسُّيُوفِ فَلَمَّا وَقَعَ أَنْشَدَ:
تَرَى الْمُحِبَّينَ صَرْعَى فِي دِيَارِهُمُ ... كَفِتْيَةِ الْكَهْفِ لَا يَدْرُونَ كم لَبِثُوا ...
عبد الصمد الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ 397 هـ
قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ عبد الصمد
حَضَرْتُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدِي لِلْيَوْمِ خَبَّأْتُكَ وَلِهَذِهِ السَّاعَةِ اقْتَنَيْتُكَ حَقِّقْ حُسْنَ ظَنِّي فِيكَ.
أَبُو بَكْرٍ بْنُ حَبِيبٍ شَيْخُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ 469 - 530 هـ
سَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَفَقَّهَ وَكَانَ يُدَرِّسُ وَيَعِظُ وَكَانَ نِعْمَ الْمُؤَدِّبُ فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ أَوْصِنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِثَلاثٍ
بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَاحْذَرُوا مَصْرَعِي هَذَا فَقَدْ عِشْتُ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً وَمَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ انْظُرْ هَلْ تَرَى جَبِينِي يَعْرَقُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِهِ عَلامَةُ الْمُؤْمِنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ:
هَا قَدْ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَرُدَّهَا ... بِالْفَضْلِ لَا بِشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ
(فصل)