عَنْ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَتَوْا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ - وَكَانَ غَازِيًا بِأَرْضِ الرُّومِ - ، فَوَجَدُوهُ قَدِ احْتَفَرَ فِي فُسْطَاطِهِ حُفْرَةً، وَوَضَعَ فِي الْحُفْرَةِ نِطْعًا، وَأَفْرَغَ فِيهِ الْمَاءَ، فَهُوَ يَظُلُّ فِيهِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّفَرُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الصِّيَامِ وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَقَدْ رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَالْغَزْوِ؟
فَقَالَ: لَوْ حَضَرَ قِتَالٌ لأَفْطَرْتُ وَتَقَوَّيْتُ لِلْقِتَالِ؛ إِنَّ الْخَيْلَ لا تَجْرِي الْغَايَاتِ وَهِيَ بدنٌ، إِنَّمَا تَجْرِي وَهِيَ ضمرٌ، إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا أَيَّامًا لَهَا نَعْمَلُ.
* عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِهِ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَيَا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَاهُ يَرْكَعُ، فَانْتَظَرَا انْصِرَافَهُ، وَأَحْصَيَا رُكُوعَهُ، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة.
* عَنْ هِلالِ بْنِ حُقٍّ قَالَ: كَانَ حُجَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَأْتِي فِرَاشَهُ إِلا زَحْفًا، وَمَا يَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْبَدِهِمْ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ قَالَ: ذَهَبْتُ أُلَقِّنُ أَبِي وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. فَقَالَ: يَا بُنَيِّ، خَلِّ عَنِّي فَإِنِّي فِي وِرْدِي السَّادِسِ أَوِ السَّابِعِ.
* قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قُلْتُ لِعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ: أرى لسانك لا يفتر من ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَمْ تُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ إِلا أَنْ تُخْطِئَ الأَصَابِعُ.
* كَانَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَتْ: هَذَا يَوْمِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ، فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُمْسِيَ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَتْ: هَذِهِ لَيْلَتِي الَّتِي أَمُوتُ فِيهَا، فَلا تَنَامُ حَتَّى تُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ الْبَرْدُ لَبِسَتِ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ حَتَّى يَمْنَعَهَا الْبَرْدُ مِنَ النَّوْمِ.