وأخرج عبد الرزاق عن عيسى بن عاصم عن أبيه قال: صلى ابن عمر رضي الله عنهما صلاة من صلاة النهار في السفر ، فرأى بعضهم يسبح ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لو كنت مسبحاً لأتممت الصلاة ، حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان لا يسبح بالنهار ، وحججت مع أبي بكر ، فكان لا يسبح بالنهار ، وحججت مع عمر ، فكان لا يسبح بالنهار ، وحججت مع عثمان رضي الله عنه ، فكان لا يسبح بالنهار ، ثم قال ابن عمر رضي الله عنه {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} .
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)
أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولما رأى المؤمنون الأحزاب...} إلى آخر الآية قال إن الله تعالى قال لهم في سورة البقرة {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء} [البقرة: 214] فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق {قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله} فتأول المؤمنون ذلك فلم يزدهم إلا إيماناً وتسليماً.
وأخرج جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزلت هذه الآية قبل تحوّل {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم...} . وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون.
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن قتادة رضي الله عنه قال: أنزل الله في سورة البقرة {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} قال: ما زادهم البلاء إلا إيماناً بالرب ، وتسليماً للقضاء.